جلال الدين السيوطي

265

الإتقان في علوم القرآن

ومنهم من يرى أن التناسب الواقع بإفراغ الكلام في قالب التقفية وتحليتها بمناسبات المقاطع أكيد جدا ومنهم وهو الوسط من يرى أن السجع وإن كان زينة للكلام فقد يدعو إلى التكلف فرئي ألا يستعمل في جملة الكلام وألا يخلي الكلام منه جملة وأنه يقبل منه ما اجتلبه الخاطر عفوا بلا تكلف قال وكيف يعاب السجع على الإطلاق وإنما نزل القرآن على أساليب الفصيح من كلام العرب فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الأسجاع في كلامهم وإنما لم يجيء على أسلوب واحد لأنه لا يحسن في الكلام جميعا أن يكون مستمرا على نمط واحد لما فيه من التكلف ولما في الطبع من الملل ولأن الافتنان في ضروب الفصاحة أعلى من الاستمرار على ضرب واحد فلهذا وردت بعض أي القرآن متماثلة المقاطع وبعضها غير متماثل فصل 5124 ألف الشيخ شمس الدين بن الصائغ كتابا سماه إحكام الرأي في أحكام الآي قال فيه اعلم أن المناسبة أمر مطلوب في اللغة العربية يرتكب لها أمور من مخالفة الأصول قال وقد تتبعت الأحكام التي وقعت في آخر الآي مراعاة للمناسبة فعثرت منها على نيف عن الأربعين حكما 5125 أحدها تقديم المعمول إما على العامل نحو * ( أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) * قيل ومنه * ( وإياك نستعين ) * أو على معمول آخر أصله التقديم نحو * ( لنريك من آياتنا الكبرى ) * إذا أعربنا ( الكبرى ) مفعول ( نري ) أو على الفاعل نحو * ( ولقد جاء آل فرعون النذر ) * ومنه تقديم خبر كان على اسمها نحو * ( ولم يكن له كفوا أحد ) * 5126 الثاني تقديم ما هو متأخر في الزمان نحو * ( فلله الآخرة ) *